أنت من يختار ويحدد طريقة تربية أطفالك، ويعتمد ذلك على مدى خبرتك بذلك وطريقة تربية والديكِ لكِ والوضع الاقتصادي وقناعاتك الثقافية. كل ذلك يؤثر فيكِ، حيث تقومين بجمع كل هذه العوامل لتحديد القواعد التي تريدين تربية أطفالك عليها. ومما لا شك فيه أن هذه القواعد يمكنها أن تتغيّر كما تتغير مواقفك وأفكارك.

في البدايات كنت متوترة، ولكن بعد أن قرأت كتاب جينا فورد عن تربية الأطفال، وكتاب أنابيلا كارميل عن تغذية الأطفال أصبحت لينة بخصوص أغلب الأساليب التي نتبعها في التربية، ونقوم أنا وزوجي باختيار الطرق الملائمة لنمط حياتنا وتوجهاتنا العائلية.

ولكن عليّ أن اعترف أن أولادي يتناولون في الغالب طعاماً غير صحي، ويسهرون إلى حدٍ ما خلال عطلات نهاية الأسبوع، وينامون بجانبنا عندما يمرضون، وغير ذلك من العادات التي لا تنصح بها العديد من طرق تربية الأطفال. وبالرغم من ذلك، فإن أطفالي سعيدين ولطيفين. كما أنني وزوجي مسيطرين (بدرجة ما) على الوضع لأننا زوجين متفاهمين.

إليكم بعض نظريات التربية البسيطة التي تناسبنا. فهي طريقتنا في التربية التي تلقى أقل مقاومة حالياً.

حدّدي مهامك: إن طريقة التعامل تعتبر أمراً هاماً في أي علاقة. حاولي أن تستوعبي أطفالك، مثلاً دعيهم يرتدون ملابس النوم أو البيجاما إلى حفل شواء أصدقائك في العمل إذا هذا ما يرغبون، واتركيهم ينامون مع ألعابهم لفترة أطول، أو لوّني وجوهم بمجموعة من الألوان الجديدة، ولكن عليكِ أن تتوقفي عن ذلك إذا لم يحسنوا التصرف والالتزام، خاصة إذا رفضوا تناول وجبة العشاء مثلاً أو تصرفوا بشكل يعرضهم أو الآخرين للخطر.

اختاري المواقف المهمة التي يجب مواجهتها ولا تهتمي للباقي.

الأم السعيدة تعني أطفالاً سعداء: الأم السعيدة هي الأساس في عملية التربية، ولن يكون أحداً سعيداً إذا لم تعتني الأم بنفسها. لذلك أخبري زوجك أو صديقتك المقربة إذا شعرتِ بالحاجة لمن يساندكِ ويدعمكِ. واحرصي على الاعتناء بنفسك، والاستمتاع بعطلة بسيطة، وممارسة الأشياء التي تحبين القيام بها لكي تكوني أماً أفضل.

اهتمي بمجموع ما يأكله أطفالك خلال الأسبوع ولا تبالي للتفاصيل اليومية: هذه نصيحة يقدّمها طبيب أطفال مختص، وكانت نصيحة هامة بالنسبة لي عندما لم يرغب طفلي بتناول كامل وجبته أو حتى لاشيء منها في بعض الأحيان.

تربية الأطفال تتطلب مساعدة أكثر من شخص: حاولي أن تحصلي على المساعدة من أشخاص تثقين بهم، خصوصاً زوجك (فهو والدهم وليس جليسة أطفال أم مربية!). في البداية لم أكن واثقة تماماً أن زوجي أو والدي أو أصدقائي الذين ليس لديهم أطفال، على معرفة تامة بتربية الأطفال على طريقتي (نتيجة الشعور الذي انتباني من خلال تصفّح موقع غوغل بشكل زائد عن الحد)، ولكني واثقة من مدى حبهم لأطفالي، وأنهم بالفعل أشخاص ناضجين لهم تجربة، لذلك لم أمانع تأثر أطفالي بهم، وقد علمتني هذه التجربة أن أضع ثقتي فيهم.

وسواءً أكان زوجي سيقدّم لهم عبوة من الشيبس لغدائهم خلال رحلتهم، أو أن أقرب صديقاتي ستشتري لهم آيس كريم قبل موعد نومهم بـ 30 دقيقة ما زلت أشعر أنني مطمئنة و في الحقيقة نادراً ما كنت أنا أفضل من ذلك.

إن هذا الأمر مؤقت: هذه النصيحة تعتبر ذهبية بالنسبة للأم خلال أول سنتين في حياتها كأم. كلما ازدادت الأمور صعوبة، كلما رددت هذه الجملة. لأن كل التصرفات أو العادات السيئة تنتسى بعد فترة قصيرة. فمثلاً إذا لم ينم الأطفال لبعض الليالي حتى لو بعد أسبوعين من انتهاء الإجازة، أو امتنعوا عن تناول العشاء، حاولي أن تهدأي وتأخذي نفساً عميقاً وترددي: "هذا الأمر مؤقت..."

الملل مطلوب للأطفال: تمّ تعليمنا أنا وأخي ونحن صغار أن الأشخاص المملين هم من يشعرون بالملل". وكان والدينا يقومون بتشجعينا لكي نسلي أنفسنا أو نقرأ كتاباً أو نلعب لعبة (بمعنى لا تزعج والدتك). لذلك إن الشعور بالسعادة وأنت مع نفسك دون أن يكون هناك شيء أو شخص يسليك نعمة يحتاجها كل شخص في حياته.

لا تُوجد أي قواعد صارمة أو خاصة لطريقة تربية الأطفال، لأن لكل طفل وأسرة أساليب حياة مختلفة. لذلك كوني واثقة واصنعي القواعد المناسبة لكِ ولعائلتك.