قبل ولادة طفلتي الرائعة، كنت على يقين أن الوضع سيكون على ما يرام من كافة الجوانب، لدي علاقة ناجحة مع زوجي و حياتي المهنية على ما يرام, مازلت على تواصل مع أصدقائي المقربين فظننت أني سأفوز بجائزة أفضل أم لأني سأغير و أحترف كل ما يتعلق بالأمومة.

كنت على أتم الاستعداد ومفعمة بالحماس وعلى اعتقاد أني سأتمكن من إدراك كل شيء خلال هذه المرحلة، فشخصيتي العنيدة التي تخدمني كثيراً في بعض الأحيان وتخذلني أحياناً أخرى. وأخذت على عاتقي أن تعيش صغيرتي طفولتها كما كانت طفولتي الرائعة. ولابد من القول أن الأمور لم تجري كما هو متوقع تماما! وأنا كالجميع لدي قصص منها القصص السعيدة و منها الحزينة, منها المفعمة بالأمل و منها القاسية و لكن جميع تلك القصص كان لديها تأثير و لقد أحدثت تغيير في حياتي.

لن أُطيل عليكم و أزهقكم بالتفاصيل,بدلاً من ذلك سأحاول تلخيص الدروس التي تعلمتها شخصياً من سنوات الأمومة الماضية بكل بساطة ووضوح، وأتمنى أن تجد جميع الأمهات الراحة والسلام من خلال إحدى نصائحي أو جزء صغير منها.

في الحقيقة, خبرتي في الأمومة لم تأت بسرعة أو بسهولة، فقد أمضيت سنوات في محاربة ظروف الحياة، ولم أعترض على أي طلب وجّه لي من قبل ولا حتّى الآن! لأن الرفض يعني أني غير قادرة على القيام بكافة المهام وهذه رسالة لايمكنني الإقرار بها لنفسي، فكيف أقر بها للعالم بأسره.

و الآن دعونا نتحدث بصراحة ، بقدر ما نريد أن نؤمن بأننا نستطيع القيام بكلّ المهام، إلا أنه في داخلنا من الصعب تصديق تلك الحقيقة. فهي ببساطة أشياء تفوق القدرة البشرية ومحاولتنا الكبيرة لتنفيذ جميع المهام المطلوبة منّا قد تعرضنا للفشل. وسواءً كنت تعملين بدوام كامل أو جزئي أو حتى إن كنت ربة منزل، فجميعنا نمرّ بلحظات من الذنب.

نحن نشعر أن مهما قضينا من الوقت مع أطفالنا و مهما كان عطائنا لهم و درجة إشراكنا بحياتهم فلن يكفي. هناك دوما ذلك الصوت المزعج في عقلنا الذي يسأل بإستمرار: " هل ما أقدمه يكفي؟" عندما تتزعزع الثقة الكبيرة بالنفس و يبدأ الشك والرغبة القوية للقيام بكل المهام والحصول على نتائج مبهرة ستأخذ من الوقت الذي من المفترض أن يكون مخصص لك وتبعدك عن الأشياء التي كنت تستمتعين بالقيام بها لذاتك. ففي كل مرة تمتنعين بها عن الذهاب على ذلك العشاء المميز مع صديقة قديمة أو ممارسة اليوغا لمدة 30 دقيقة أو عدم قضاء بعض الوقت الخاص مع زوجك، ستفقدين جزء من نفسك.

هل نقوم بالتضحية لأسباب صحيحة؟ بالتأكيد! ولكن بالنهاية ندفع ثمن قراراتنا الا ميالية بشخصنا، فإذا لم نكن أفضل وجه كشخصنا خلال تربيتنا لأطفالنا فإننا لن نقدم لهم ما يكفي. كوني صادقة مع نفسك وقومي بتنظيم أوقت خاص لك لتشعروا بالسعادة الحقيقية. قد يختلف معنى السعادة من انسان لآخر، ولكن من الضروري أن نكون صادقين حول الأشياء التي نحتاجها لتمنحنا الرضى و الاكتفاء، فنحن لا نستحق أقل من ذلك. إبحثي عن أسرار سعادتك وتابعيها وتمسكي بقوة لأنها أفضل هدية يمكنك تقديمها لنفسك ولعائلتك.

شعارك الجديد يجب أن يكون " إذا كنت أشعر بالسعادة فإن عائلتي ومن حولي سيشعر بالسعادة أيضاً"، وبعدها سينتابك إحساس مذهل بالرضا والاطمئنان.