لماذا لم يخبرني أحد عن مدى صعوبة الأمومة وتربية الأطفال؟ لا تفهموني بشكل سلبي فأنا أحب طفلتي كثيراً ولا استطيع تصوّر العالم دونها. كل ما أفعله وكل قرار أتخذه يعتمد على مدى تأثيره عليها، فمنذ أن ولدت انقلبت حياتي رأساً على عقب وتغيرت نظرتي لكافة الأمور تقريباً! فالأيام التي كنت فيها غير مبالية توقفت فجأة وأصبحت أدرك مخاطر الحياة اليومية التي لم أنتبه لها سابقاً.

أنا أحبها بشكل كبير جداً وأعلم أن هذا يبدو ساذجاً ولكني أريد، بل أحتاج أن تحبني هي بقدر حبي لها. هنا تكمن الصعوبة! كيف يمكنني قول "لا" لأجمل ابتسامة على وجه الأرض؟ كيف يمكنني ارضاءها دون الوعود بأشياء جميلة؟ عندما بدأت بخطوتها الأولى تغيرت مخاوفي من المشاكل العالمية إلى السلامة المنزلية وبدأ القلق والمشاكل تكبر كلما كبرت.

من الضروري تعلم قول كلمة "لا" واستخدامها دون الشعور بالذنب، فهي ستكون إحدى الكلمات الأولى التي سيستخدمها طفلك عندما يبدأ بالكلام. وسرعان ما يدرك أن هذه الكلمة تمنحه قدراً من القوة والسيطرة على العالم من حوله ويقوم بالإفراط في استخدامها، تعلمي هذا الدرس من طفلك ولا تكوني خجولة من قول كلمة "لا" ووضع حدود لبعض طلباته.

ومن الأفضل أن يعرف طفلك أنه لا يمكن لأحد الحصول على ما يريده دائماً ولا أحد يفوز دائماً ولا أحد هو صاحب الكلمة والقرار الأخير دائماً. تعليم هذا الدرس في سن مبكر لطفلك تمكنه من التعامل مع الحياة بإيجابياتها وسلبياتها وذلك بعدم توقع أن تسير الأمور دائماً كما يرغب ومعرفة أن عليه مواجهة المصاعب للوصول لهدفه سيجعله شجاعاً وقوياً. وبذلك أنت تمنحينه القدرة والمهارة على التعامل مع خيبات الأمل والمشاكل التي تعترضه والاستماع والتعاطف مع الآخرين وقبول الخسارة دون انهيار. إن كلمة "لا" مع بعض الصعوبات والتوقعات ستخدمه جيداً خلال مرحلة الطفولة وما بعدها.

هذا ما تعلمته من تجربتي حتى الآن. أنت لست صديق الطفولة لطفلك ... أنت والدته، وهذا أهم عمل ستقومين به والذي لا يمكنك رفضه أو التخلي عنه. اذا قمت به بشكل جيد ستنتجين شخص ناضج وواعي وواثق من نفسه ومهذب سواء كان رجل أو امرأة وسيجعلك فخورة به ويترك بصمة له في هذا العالم. أليس هذا ما نريده جميعاً!