رغم ان الابتعاد عن الأطفال يبقى خيار ليس من السهل اتخاذه من قبل الاباء و الأمهات ولكنه يبقى خيارا من الضروري اتخاذه في الوقت المناسب . ولو كان الخيار بيدنا فإننا جميعاً سنرغب باحتضان أطفالنا مثلما تحتضن الشرنقة الفراشة لنبعدهم عن أي أذى أو ضرر. وبالتأكيد لا يمكن لأحد أن يحب طفلكم بشدة وشغف مثلكم ولكن هناك العديد من الأشخاص الذين يمكنهم الاعتناء به بكل صدق، ومهمتكم هي البحث عن هؤلاء الأشخاص والسماح لهم بالتواجد في حياة صغيركم. وسيساعدكم هذا على تقديم الأفضل لطفلكم مثل شعور الثقة بالنفس والعقل المنفتح على الآراء والأفكار الجديدة والرغبة في تجربة أشياء جديدة وتطوير المهارات الاجتماعية التي ستكون عوناً له في مسار حياته.

“لا نستطيع لوحدنا تقديم كل ما يحتاجه طفلنا للحصول على قدراته كاملة" إذا اعترفنا بهذه الحقيقة البسيطة فإن فكرة التعليم المبكر ستكون هي الحل. حيث أن الكثير من التطورات الحساسة ستشكل فارقاً خلال سنوات نموه الأولى، وسيكون مستعداً ومتشوقاً لاستيعاب كافة المعلومات. قومي بتوفير فرصة له ليتعلّم من شخص ذو خبرة بطرق وأساليب التعليم الحديثة التي ستقدّم له مهارات غنية و متعددة في المستقبل.

منطقيا، تعدّ رياض الأطفال قبل المرحلة الدراسية الحلّ الأمثل لطفلكم إلا أن فكرة الابتعاد عنه ستكون على القدر ذاته من الصعوبة لكليكما من الناحية العاطفية. ويكمن دوركم كأهل بالتواجد بالقرب من طفلكم وحمايته دائماً لذلك فمن الطبيعي الإحساس بالقلق والخوف عند غيابكم عنهم. استرخوا فهذا رد فعل طبيعي جداً، وبعض من القلق أمر عادي ومتوقع لكليكما ، ويجب الاعتراف به أولاً ووضع الحد المناسب له حتّى لا يأثر سلبا على أطفالكم ثانيا.

الأطفال لديهم القدرة على مراقبة و التقاط الألغاز بمهارة ودوركم هو منحهم الإحساس بالهدوء والتعامل مع المواقف بإيجابية، وتحويل تجربة الذهاب إلى المدرسة لمغامرة جميلة ومشوقة.

إن لم تقتنعوا بعد، فما عليكم سوى البحث قليلاً لمعرفة المزيد، حيث تشير الأدلة أن مرحلة الطفولة المبكرة هي حجر الأساس للسلوك الاجتماعي و بناء الشخصية والذكاء وتحسين القدرة على التعلم وتعزيز القدرة الذاتية. فالطفل الناجح في المدرسة يحقق نجاحاً أكبر في مرحلة البلوغ وهذا أمر لا جدال به

بدأت طفلتي الصغيرة آيلا بالذهاب إلى الحضانة عند بلوغها 18 شهراً، و عندما ألتفت الى ذلك الوقت فإني أرى أن هذا القرار كان من أصعب القرارات التي قمت باتخاذها ولكنني لست نادمة إطلاقاً، وبالرغم من صعوبة الابتعاد عن طفلتلي فقد قمت بالبحث كثيراً بين دور الحضانة في دبي ( وأنا بطبيعتي صعبة الإرضاء بالإضافة إلى أسلوب الحماية المفرط الذي أتبعه على ابنتي)، وجدت حضانة كان لها الفضل في بناء أساس قوي لتطور المهارات الحركية والاجتماعية لطفلتي، لقد ساعدها ذلك على تشكيل شخصيتها الخاصة ومنحها الثقة بنفسها. دخولها الحضانة في سن 18 شهراً كان أمراً فعالاً، ولكن هذا بناءً على تجربتي الشخصية. كل أم تعلم ما هو الأنسب لها ولطفلها، حاولوا التقليل من قلقكم و حمايتكم المفرطة لهم وشاهدوا تطورهم المذهل، ستدهشكم نتائج هذه الطريقة.